الرد على الاستشارة:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
نشكر الأخت ( راجية عفو ربها ) على تواصلها بالموقع ، ونسأل الله تعالى لها العون والتوفيق في حياتها الزوجية والسعادة في الدارين .
أولا : نقول للأخت ….
لاشك أن حسن اختيار الزوج من أهم نجاحات الحياة الزوجية واستقرارها بعد توفيق الله تبارك وتعالى ، ولذلك جاء في الحديث : عَنْ أَبِي حَاتِمٍ المُزَنِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ »، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ؟ قَالَ: (( إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ )) .
الدين والأخلاق من أهم مقومات اختيار الزوج الناجح بإذن الله ، فضعي هذا المعيار نصب عينيك ، ولا يمنع إن وجدت صفات إيجابية أخرى فخير على خير .
ثانيا : لا بد أن تعلمي بأنه لا يخلو أي إنسان من الصفات السلبيات أيضا ، بمعنى أنه لا يمكن أن نجد شخصا كاملا ، وبناء على ذلك ، فإنه ينبغي أن تكونين منصفة وعادلة مع نفسك ومع من تقدم لك لطلب الزواج .
ثالثا : بالنسبة لقرار الزواج والموافقة عليه ، هذا القرار يخصك أنت ، ومن أجل اتخاذه ، عليك أولا باستخارة الله في ذلك ، وكذلك استشارة الوالدين أو من له صلة بكم وخبرة ورجاحة عقل ، فقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم ، فاطمة بنت قيس ، قالت : (( فَلَمَّا حَلَلْتُ ذَكَرْتُ لَهُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، وَأَبَا جَهْمٍ خَطَبَانِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « أَمَّا أَبُو جَهْمٍ، فَلَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ، وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ لَا مَالَ لَهُ، انْكِحِي أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ» فَكَرِهْتُهُ، ثُمَّ قَالَ: « انْكِحِي أُسَامَةَ»، فَنَكَحْتُهُ، فَجَعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْرًا، وَاغْتَبَطْتُ بِهِ ))
رابعا : من أجل مساعدتك في تحليل ما ذكرته عن ابن خالتك المتقدم لخطبتك ، هناك بعض الصفات الإيجابية التي وصفته بها وهي :
1 ــــ المحافظة على الصلاة ، وهذا جانب إيجابي عظيم ومطلب في مواصفات الزوج الناجح .
2ـــــ التقارب في السن .
3ــــــ احترامه لأهله والقيام بخدمتهم .
4 ـــ إنه محافظ لكن غير ملتزم .
وهذه جوانب إيجابية ينبغي أن تضعيها نصب عينيك ، وأن تكون محفزة للموافقة على من أتصف بمثل هذه الصفات .
أما المخاوف التي ذكرتها وهي :
1 ــــ إن ثقافتك أعلى منه ، نقول لك ، هل هو أمي عامي ؟ وبينكما مسافة كبيرة وبعيدة جدا من الناحية العلمية والثقافية ، وهذه فعلا قد تسبب مشكلات في المستقبل ، أم أن مستواه العلمي والثقافي مقبول لكنه أقل منك ، وهذا بإمكانك مساعدته وتشجيعه للرقي بمستواه العلمي والثقافي .
2 ـــ إنه خجول ، والخجل إذا كان طبيعيا فهو صفة محمودة ، وأما إن كان مرضيا فبالإمكان معالجته في المستقبل .
3 ـــ إن أغلب الناس لا يحبونه ويؤلفون عليه كلاما ، اعتقد أن هذا شأن يخصه وقد يتغير الحال .
4 ــــ إنه يتأثر كثيرا بكلام الناس وخاصة أهله ، بمعنى كما وصفته أنه ليس صاحب قرار ورأي خاص ، هذه الحالة فعلا قد تتضرر منها الزوجة إذا كان هذا الشاب ليس له رأي خاص ويتأثر بالآخرين في جميع الأمور .
5 ـــــ ذكرت بأنه مبتعث ويراجع طبيبة مسلمة ، وتشعرين بأن علاقتهما زائدة عن حدها ، تعامله أمر طبيعي ، وشعورك وحساسيتك والغيرة لديك يبدو أنها زائدة .
6 ــ إن فيه نوع من اللامبالاة ، هذا من قبلك حكم مسبق قبل المعايشة فلا يؤخذ به كثيرا .
7 ـــإن أهله نصحوه ألا يتقدم لخطبتك ، خوفا من أن والدك يطلب منه دينا فيرفض مما يسبب مشاكل ، والحمد لله أخيرا وافقوا ، فلعله خير .
8 ــــ ويلاحظ إن أكثر تخوفك بسبب أنه مطيع لأهله ، وتخافين أن يقصر في حقك لأنه لايستطيع أن يقول لأهله كلمة لا ، وفعلا بعض الشباب هذا حاله ، وهنا أوافقك إن هذه الصفة قد تتضرر منها الزوجة في المستقبل .
ختاما : أوكد لك أن أمر الزواج يعنيك ويخصك في المقام الأول ، أنت من ستقدمين على الحياة الزوجية ، والتي يجب أن تتناسب مع من تستطيعين العيش معه ، فإن رأيت أن لديك القدرة للعيش والتعايش مع من هذه صفاته فتوكلي على الله ، وإن رأيت غير ذلك فالقرار لك وحدك .
وأحب أن أذكرك أنه لن تجدي زوجا كامل المواصفات ، فأخاف أن تدققي كثيرا ويفوتك قطار الزواج .
ونصيحتي لك : أن تجعلي الدين والخلق معيارا رئيسا في الاختيار مع ما يوجد لديه من صفات إيجابية ، وأيضا أن تتكيفي مع الصفات السلبية وبذل الجهد لمعالجتها ، متمنين لك اختيارا موفقا واستقرارا وسعادة في الحياة الزوجية والله الموفق .

